

طوارئ الحزب الوطني قضت علي الكوادر السياسية التي تصلح للرئاسة
عبير حمدى( الطبعة الورقية )
رافضا تعيين المرأة قاضية في مجلس الدولة لطبيعتها الأنثوية ونقص الخدمات التي تمكنها من اتمام عملها بكفاءة قائلا: الحكاية مش منظرة. وتوقع الجمل خوض الرئيس مبارك الانتخابات الرئاسية المقبلة ونجاحه منتقدا سيطرة الحزب الحاكم علي السلطات الثلاث في الدولة وأشار إلي صعوبة قيام حياة حزبية سليمة بدون إزالة القيود المتعلقة بإقامة الأحزاب ونشاطها وتعديل الدستور واحكام قانون مباشرة الحقوق السياسية واصفا المادة 76 من الدستور بالشاذة في الطول والمضمون وأنها ليس لها مثيل في جميع دساتير العالم وتفتح الباب أمام الجميع للترشح للرئاسة إلا علي مرشح الحزب الوطني لذلك التف الناس حول البرادعي رغبة في التغيير، ومعارضة للسياسات الوطن. كما حذر من اندماج رجال الأعمال في السلطة سواء داخل البرلمان أو الوزارة، ومن احتكار البعض للصناعات المهمة واصفا ذلك باندماج الثورة مع السلطة، وطالب بالغاء حالة الطوارئ واطلاق الحريات.
- كيف انتقلت من العمل الصحفي إلي مجلس الدولة؟ وما علاقة الرئيس السادات بذلك؟
عندما تخرجت في كلية الحقوق عام 1952 كنت الأول علي دفعتي، ولم أكن وصلت لسن الـ21، مما كان يحيق في ذلك الوقت بتعييني في السلطة القضائيية، وكنت اهوي كتابة القصص والشعر فقررت العمل في الصحافة، فذهبت إلي جريدة الشعب "الجمهورية حاليا" وكانت وقتها لسان حال الضباط الأحرار وسألت عامل الأسانسير أريد جريدة الشعب ولم أكن أعرف أن السادات كان وقتها رئيس مجلس الإدارة وعضو مجلس قيادة الثورة وبجواره حسين فهمي رئيس التحرير ونقيب الصحفيين وسألني السادات عن سبب وجودي؟ فأخبرته بأني الأول علي دفعتي وحاصل علي جيد جدا مع مرتبة الشرف وأريد أن أعمل بالصحافة فوضع السادات يده فوق كتفي وقال لي : تعالي معي وعرفني برئيس التحرير وهو حسين فهمي الذي كان يقف بجواره وأخبرني بأنه عضو مجلس قيادة الثورة وسألني لماذا تريد أن تعمل بالصحافة فأخبرته بأن هوايتني كتابة القصص والشعر كما أن سني أصغر من 21 سنة مما يعيق تعيني في سلك القضاء وطاللب السادات بتعييني وقال نريد شبابا جديدا يعمل بالصحافة ولاؤه للثورة وبالفعل تم تعيني براتب 25 جنيها شهريا رغم أن التعيين في السلطة القضائية كان براتب 12 جنيها وقال لي السادات وقتها "راتبك ضعف القضاه" وعملت في قسم التحقيقات وطلب مني عمل أي تحقيق مناسب من وجهة نظري بشرط أن يكون من داخل إحدي المحافظات واصطحبت معي مصورا بعد حصولي علي بدل سفر 50 جنيها واخترت طنطا ونزلنا من القطار وجلسنا علي أحد المقاهي وإذا برجل اقترب منا ويسأل انتم صحافيين ؟فأجابته نعم فقال أنا رئيس نقابة عمال السكة الحديد بطنطا وشكي من حال العمال والمناخ الصعب الذي يعيق تأدية عمله وذهبنا معه إلي الورش وسجلنا بالصوت والصورة متاعب العمال وشكواهم وسهرت ليلة كاملة أعمل علي صياغة الموضوع بشكل جيد وذهبت إلي الجريدة في اليوم التالي فأخبرني الساعي أن حسين فهمي رئيس التحرير يريدني وذهبت إلي مكتبه فوجدت عنده ضيوفا وسألني "رحت فين امبارح؟" فأخبرته فقال لي اذهب مع العقيد فلان من المباحث العامة شوف عايزين إيه وتعالي وأخذ مني التحقيق الصحفي عن متاعب عمال السكة الحديد واعطاه للعقيد اندهشت وتملكني احساس بأنني أعمل مع ناس تتخلي عني ولا تستطيع حمايتي وذهبت مع العقيد إلي "لاظوغلي" ودخلت لمكتب عبد العظيم فهمي رئيس المباحث في ذلك الوقت وسألني لماذا ذهبت إلي ورش السكة الحديد؟ وهل لك علاقة بالعمال؟ وأخبرني بأن بهم بعض الشيوعيين وأخذ الموضوع الصحفي والصور وقال لي خلاص اذهب إلي الجريدة ورجعت الجريدة وسألني رئيس التحرير عما حدث داخل لاظغولي فأخبرته وأنا كلي حزن وأسي وأنا علي يقين بأن العمل الصحفي بالنسبة لي انتهي.
- وكيف بدأ مشوارك مع مجلس الدولة؟
بعد أيام من هذا الحادث وصلتني ثلاثة خطابات بعلم الوصول واحد من مجلس الدولة والآخر من النيابة العامة أما الثالث فكان من هيئة قضايا الدولة وفي هذا الوقت لم يكن التعيين بالواسطة ولكن بالتقدير والأوائل يتم تعيينهم في أعلي الأجهزة القضائية وأنا قررت الانتماء لجهاز مجلس الدولة فذهبت إلي رئيس تحرير جريدة الشعب وطلبت منه انهاء عقدي مع الجريدة للتعيين في مجلس الدولة فرفض وقال "السادات هو إلي عينك هو إلي يقدر ينهي عقدك" وقال لي أنت لك مستقبل جيد في الصحافة وموهبتك تؤهلك لتكون صحفي جيد وأمام اصراري قال اذهب للسادات هو الذي يستطيع انهاء عقدك وبعد ستة أيام متواصلة احاول مقابلة السادات دون جدوي أخيرا قابلته واخبرته برغبتي في الالتحاق بالسلطة القضائية فقال لي السادات سأرفع راتبك إلي 35 جنيها وسيبك من مجلس الدولة وأمام تصميمي وإلحاحي قال السادات خلاص ننهي عقده "وهو يراجع عقله ويرجع" وأمر بصرف 30 جنيها مكافأة لي وقال معاك كارنيه الجريدة تقدر ترجع في أي لحظة.
- وكيف تم تعيينك بمجلس الدولة رغم أنك لم تصل للسن القانونية؟
فعلا وقتها رفض محمد أبو نصير الأمين العام وقال لي سنك لم يصل للـ 21 ووعدني بأنه سيتحدث مع السنهوري رئيس مجلس الدولة في ذلك الوقت لاستثنائي من شرط السن وبالفعل تم اجراء تعديل للقانون واصبح سن التعيين بالسلطة القضائية 20 عاما.
- وكيف عدت مرة أخري إلي العمل بالصحافة؟
بعد تركي مجلس الدولة وخروجي علي المعاش اتصل بي جمال بدوي رحمة الله عليه وقال لي أنت مش خرجت من مجلس الدولة ادعوك لكتابة مقال اسبوعي في جريدة الوفد وبدأت بالفعل أكتب وكان الصحفي الكبير جمال بدوي يمر علي منزلي بنفسه ويرسل سائقه إلي ليأخذ مني المقال اسبوعيا لأنه كان يسكن في حي مصر الجديدة بالقرب مني واستمرت الحال منذ عام 1993 حتي توفي جمال بدوي فأصبحت ارسل مقالي بالفاكس أو أذهب إلي مقر الجريدة لتسليمه بنفسي.
- من وجهة نظرك ما الأسباب الحقيقية وراء أزمة جناحي العدالة؟
هذا السيناريو له أسباب عامة وأخري ذاتية العامة تتمثل في وجود تخلف في النواحي الإدارية بالقضاء وقصور في الخدمات اللازمة في المحاكم لتحقيق العدالة سواء للقضاه أو المحامين أو المتقاضين فهي متدنية جدا بمعني عدم وجود أماكن يجلس فيها المحامون لدراسة ومتابعة قضاياهم وانتظار الجلسات وعدم وجود أماكن لقضاء الحاجة سواء للمحامين أو للمتقاضين عدم وجود وسائل لمواجهة الظروف الجوية والحر الشديد بحيث القضاة والمحامين يكونون في حالة عدم ايذاء بدني كذلك عدم وجود وسائل اتصال متاحة للمحامين.
- المناخ السيء وعدم وجود امكانيات يمكن أن تكون سبب وصول الأمر لهذا الحد؟
بالطبع هناك أسباب أخري وهي الطريقة التي يتم بها التعيين في السلطة القضائية فهي تؤدي إلي استغلال بعض الغير المتفوقين لوظائف القضاة بناء علي أنهم ابناء قضاة ومستشارين وهناك الكثير من المحامين الشباب لا يتم تعيينهم رغم حصولهم علي تقديرات أعلي من ابناء المستشارين ويتم استبعادهم لأنهم ليسوا ابناء أحد المستشارين وبالتالي يشعر هذا المحامي الذي حصل علي تقدير عال ولم يتعين بالسلطة القضائية بالغيرة والحقد لأنهم أحيانا يكونون ابناء دفعة واحدة ومن هنا يأتي الاحتكاك.
- وهل تعتقد أن هناك اطرافا تستغل الأزمة لتحقيق مصالح شخصية؟
هناك صراع بين النقيب الحالي للمحامين ومجموعته وبين المجموعة السابقة وعدد من الإخوان والصراع دائر علي المشروع الجديد الذي تم اعداده بواسطة النقيب الحالي لتعديل نسبة الأغلبية اللازمة للجمعية العمومية لطرح الثقة بالنقيب ومجلس الإدارة وكان هذا الاشكال ساخنا فحدث التضارب بين المحامين بطنطا و مدير النيابة وأدي ذلك إلي تفجير النزاع لحساب الأوضاع القائمة خاصة وأن النيابة العامة لم تختر ندب قاض للتحقيق في الموضوع وكان ينبغي عليها ذلك لابعاد أي انتقاد للتحقيق الذي قامت به.
- كيف يمكن تجنب تكرار هذا السيناريو المؤلم؟
التغلب علي عدم كفاءة الخدمات اللازمة لحسن أداء العدالة وهذا الأمر يقتضي إعداد دراسة مشتركة بواسطة المحاميين والمسئولين عن الإدارة القضائية في وزارة العدل وبعض القضاه لتحديد الاحتياجات اللازمة لتطوير المحاكم ليكون لديها كل الوسائل اللازمة لراحة المتقاضين والقضاة والمحامين لحسن اداء العدالة علي مستوي التكنولوجيا المتقدمة مع ادخال الميكنة والخدمات الالكترونية.
- هل حاولت تطبيق هذا الأسلوب أثناء توليك منصبك بمجلس الدولة؟
بالفعل أثناء رئاستي لمجلس الدولة وضعت سياسة رغم عدم توفر اعتمادات مادية من وزارة العدل عقدت اتفاقية للتنمية واستعنت بالقوات المسلحة لاعداد نظام مركزي للكمبيوتر في مجلس الدولة ووضعنا قاعدة بيانات لجميع ملفات قضايا مجلس الدولة وكذلك البيانات الخاصة بالقضاة والجوانب المالية والإدارية واستعنت بالقوات المسلحة أيضا في إعداد نظام للميكروفيلم ونسخ وتصوير كل المستندات والأوراق الخاصة بالقضايا وادخلت نظام الأتصال بالفاكس بين المركز الرئيسي بالقاهرة وباقي الأقاليم وكنت أريد تعديل القانون بمجلس الدولة لتبسيط الإجراءات وابعاد الإنحراف الذي يحدث من بعض الاداريين والمحضرين إلا إني احيلت إلي المعاش ولم يصدر قانون مد السن إلي 64 عاما إلا بعد خروجي بالفعل علي المعاش وبلوغي سن الـ 64 لذلك لم يتم استكمال الاصلاح الذي بدأته في مجلس الدولة.
- وهل تعتقد أن المحاكم المصرية تحتاج لنوع من الاصلاح؟
أكيد المحاكم المصرية تحتاج إلي اصلاح قضائي شامل سواء من النواحي الإدارية والخدمية بالاضافة إلي ضرورة تعيين عدد كافي من رجال النيابة والقضاة بسرعة الفصل في القضايا التي يتأخر الفصل فيها أحيانا إلي سنوات ونجحت بالفعل في فترة رئاستي لمجلس الدولة في تعيين 125 شابا من أوائل كليات الحقوق دون استثناء أو تجاوز أو محسوبية وواسطة ويطلقون علي انفسهم الآن دفعة المستشار حامد الجمل.
- بمناسبة تعيين أوائل كليات الحقوق أنت مع أم ضد تعيين المرأة في مجلس الدولة؟
المبدأ الأساسي المقرر في الدستور ودساتير العالم والاتفاقيات الدولية الخاصة بحقوق الإنسان هو عدم التميز ضد المرأة والحقوق السياسية والاقتصادية للمواطنين تقر المساواة بين المرأة والرجل في الحقوق العامة وفي شغل الوظائف والمناصب العامة المختلفة إنما الشرط الأساسي والبدهي والطبيعي هو أن يكون تعيين أي شخص لأي عمل مرتبطا بصلاحيته وكفاءته لاداء هذا العمل.
هناك أعمال تستطيع النساء تأديتها بجدارة وكفاء أكثر من الرجال مثل التمريض والتدريس والطب وغير ذلك من خدمات الاتصال والصحافة وهناك أعمال يكون اداء المرأة لها صعبا وعلي حساب مسئوليتها العائلية وفيها مشقة تجعل الرجال أكثر قدرة علي ادائها من النساء نظرا للطبيعة البيولوجية فمثلا المرأة لا تكون أفضل من الرجل لقيادة قطار أو طائرة والرجل لا يستطيع أن يعمل جليس أطفال وبالتالي المعيار هنا في عدم التمييز والتفرقة هو القدرة البيولوجية والنفسية والتأهيل العملي لأداء العمل وليس مجرد الانتماء لجنس معين سواء كان رجلا أو امرأة وبناء عليه فإن وجود المرأة قاضية في مجلس الدولة يتعين عليها حبس نفسها ثلاثة أيام داخل منزلها لدراسة القضايا ويومين لاصدار الأحكام واتذكر في زمن رئاسة د. عائشة راتب وكانت الأولي علي دفعتها بدعوي لتعاينها في مجلس الدولة وانتهي الحكم الذي اصدره السنهوري إلي أنه ليس ملائما لصالح العدالة الإدارية تعيين المدعية في الوظائف الفنية بمجلس الدولة والتبرير لهذه المبدأ هو أن العمل في مجلس الدولة يعتبر من نوعية متميزة يقوم علي الابداع القانوني في قضايا لا توجد نصوص للفصل فيها والحكومة في الطرف في هذه القضايا حكومة أي لها نفوذ وضغوط ويقتضي العمل في القسم القضائي بالمجلس فضلا عن التنقلات بين الاقاليم أن يتفرغ من يقوم بهذا العمل نظرا لصعوبته بدراسة الفتاوي في بيته ثلاثة أيام في الأسبوع بما لا يقل عن ثماني ساعات يوميا.
- إذا كانت هناك امرأة مبدعة وخبرة في هذا العمل ولديها عقلية تفوق عشرة رجال في هذا المجال؟
الحكاية مش منظرة أو وجاهة ليقال عينا امرأة قاضية فإذا تم التعيين بمجلس الدولة فلن يصلن لدرجة قاض إلا بعد 15 سنة والمشكلة كما سبق وذكرت قلة الاستراحات ودورات المياه المخصصة لهن وجميع الخدمات التي تحافظ علي كرامتهن ومن الممكن أن تؤدي المرأة العمل القانوني داخل الإدارات القانونية المختلفة أو في النيابة الإدارية لأنها تعمل ساعات عمل محدودة من الصباح حتي الثانية ظهرا.
ولماذا المرأة لا تصبح شيخ أزهر أو بطريرك مثلا لذا يجب ألا يقتصر تعيين المرأة في أي مجال علي كونها امرأة فقط ليكون نوع من الوجاهة المجتمعية.
- هل تصلح المرأة لخوض الانتخابات الرئاسية من وجهة نظرك؟
هناك رأي ابتدع قريبا يقول إن الفقه الإسلامي يمنع تولي المرأة للخلافة والخلافة ألغيت ويوجد الآن رئاسة للدولة فيمكن كما حدث في بنجلادش لكن رؤساء دول العالم في الشرق والغرب من الرجال لأن طبيعة العمل بما فيه من صراعات ومشقة أثناء الانتخابات تتناقض مع طبيعة المرأة وتكوينها ومسئوليتها كأنثي بدليل أن هلاري كلينتون وزيرة خارجية أمريكا صرحت منذ أيام بأنها اجهدت وتريد الراحة مع ابنتها وزوجها.
- هل الأسباب عدم وجود شخصيات عامة قادرة علي خوض الانتخابات الرئاسية؟
أم يعود إلي أنه حتي الآن لم يظهر سوي البرادعي؟ النظام الحاكم منذ عام 1952 موجود ومستمر بالمبادئ والأوضاع الجوهرية أي منذ العهد الناصري وسيطرة الرئاسة علي السلطات الثلاث وسيطرة الحزب الواحد في الماضي كان الاتحاد الاشتراكي وتغير اسمه إلي الحزب الوطني وعدم اتاحة الفرصة للترشح للرئاسة لاخرين غير الرئيس إلا بموافقة 250 نائبا برلمانيا وشعبيا محليا مع عدم تعيين نائب للرئيس بالمخالفة للدستور بالإضافة إلي استمرار حالة الطوارئ المستدامة التي تقيد حرية الموطن وكذلك حرية الأحزاب السياسية في التحرك في الشارع.
كل ذلك أدي إلي عدم وجود شخصيات عامة لها اتصال عام بالشعب ولها قاعدة سياسية من الثقة الجماهيرية يمكنها من خوض الانتخابات الرئاسية والتنافس مع مرشح الحزب الوطني بالإضافة إلي عيوب النظام الانتخابي ذاته الذي لا يمسح بالتصويت للعاملين بالخارج وعددهم ستة ملايين مصري بالإضافة إلي منع القوات المسلحة والشرطة من ممارسة حق التصويت علي خلاف ما هو جار في دول العالم الديمقراطية فضلا عن ابعاد الاشراف القضائي الجدي علي لجان الانتخابات خاصة الفرعية والتي يجب أن تعود لضمان نزاهة الانتخابات كل هذه العوامل تدعو إلي احجام الكثيرين للترشح ومنافسة مرشح الحزب الحاكم وفي هذه الانتخابات الرئاسية يحرم المجتمع من المنافسة بين شخصيات لها كفاءة ذات وطنية عالية وذات وطنية عالية وثقة شعبية واسعة لأنه ليس هناك سوي مرشح واحد حقيقي.
- تتوقع من مرشح الحزب الوطني في الانتخابات الرئاسية القادمة؟
لن يترشح عن الحزب الوطني سوي الرئيس مبارك وكل من سوف يترشح من الأحزاب القائمة المحاصرة داخل مقارها والضعيفة في ادائها السياسي لا يمكن أن ينجح علي الاطلاق في مجرد المنافسة مع الرئيس الذي يملك السيطرة التامة علي السلطات الثلاث في الدولة ويتمتع بالقيادة العليا للقوات المسلحة والشرطة ورئاسة المجلس الأعلي للهيئات القضائية ويتحكم في جهاز إعلامي ضخم يتمثل في الصحف المسماة بالقومية بالإضافة إلي اتحاد الإذاعة والتليفزيون فضلا عن ميزانية للدعاية الانتخابية ضخمة بالملايين للانفاق علي المعركة الانتخابية.
- لماذا نجح البرادعي في استقطاب العديد من المثقفين؟
إزاء عدم توفر مناخ سياسي يسمح بوجود منافسين حقيقيين أمام مرشح الحزب الوطني القادم ووجود ظاهرة ترشيح جمال مبارك نجل الرئيس مستندا إلي تاريخ ونفوذ والده وقيادته لما يسمي بلجنة السياسات بالحزب الحاكم فإن ملايين المواطنين الذين يرغبون في التغيير لمعارضتهم للسياسة الداخلية والخارجية للنظام وبالذات بالنسبة لمنظومة الاندماج بين رجال الأعمال والاثرياء والتوجه الداخلي لتوفير الامتيازات للطبقة الجديدة من رجال الأعمال ومن ينتمي إلي مراكز القوة في السلطة المتحالفة والمشاركة لهم في السيطرة علي الثروة والسلطة معا هؤلاء الناخبون يتهافتون علي بديل من الشخصيات العامة للترشح بما يحقق لهم التغيير في السياسات القائمة لذا فإن ظهور د. البرادعي ورفع شعار التغيير أدي إلي التفاف عدة آلاف من المثقفين حوله إلا أنه يقف حائلا بينه وبين الترشح الشروط الواردة في الدستور في المواد 76،77،86 والتي يطالب بتعديلها حتي يتسني له التشرح وهو الأمر الذي يلقي رفضا من النخبة الحاكمة لأي تعديل بحجة استقرار احكام الدستور والحقيقة هي المحافظة علي احتكار السلطة والثروة.
- وهل المادة 76 تتناقض حقا مع الدستور؟
التعديلات التي ادخلت علي المادة 76 سنة 2007 جعلتها مادة شاذة سواء في طولها أو في مضمونها الشروط المعيقة لأي مرشح طبقا لما في المادة عدا الرئيس مبارك أو نجله "السيد جمال مبارك" وهي مادة ليس لها مثيل في الدساتير المصرية السابقة ودساتير العالم فهي مادة تغلق الباب إلا علي مرشح الحزب الوطني بالقيود الواردة فيها.
- وكيف يمكن انعاش الحياة السياسية والحزبية؟
لا يمكن أن تكون هناك حياة حزبية سليمة وديمقراطية إلا بتعديل احكام الدستور واحكام قانون مباشرة الحقوق السياسية وقانون الأحزاب وإزالة القيود المقررة في هذه التشريعات والدستور المتعلقة بإقامة الأحزاب السياسية أو بنشاطها والتي تمنع في ظل حالة الطوارئ المستدامة وغير الدستورية مباشرة هذه الأحزاب مع المواطنين للحريات العامة المختلفة سواء حرية الاجتماع أو التظاهر وحرية الإعلام أيضا وبغير هذه التعديلات فإن الأحزاب سوف تظل كما هي محجوزة داخل مقارها وغارقة في المنازعات الداخلية بين من يطمحون إلي رئاستها سواء للأسباب الذاتية الخاصة بهذه الأحزاب أو بسبب تحريض الحزب الحكم وتأييده للخلافات بداخلها حتي يكون هو الحزب الوحيد الذي يمارس النشاط الحزبي وما يحتكر السلطة والثروة.
http://www.baladnews.com/article.php?cat=4&article=6094