كتبت عبير حمدي
تقوم الحكومة حاليا بدراسة امكانية صرف دعم نقدي لمستحقي الدعم بدلاً من الدعم العيني المتمثل في الدقيق والزيت والسكر والسلع الاساسية وذلك في محاولة من الحكومة لتوصيل الدعم لمحدودي الدخل ومنع بعض التجار من التربح من وراء بيع السلع المدعومة في السوق السوداء. أحزاب المعارضة استقبلت هذا القرار بتأن شديد فهناك من يريد الإبقاء علي الدعم العيني لصعوبة توصيل الدعم النقدي لمستحقيه او خوفا من ان تكون هذه خطوة لإلغاء الدعم تدريجيا، وهناك من وجد في الدعم النقدي طوق النجاة للتخلص من استغلال التجار للسلع المدعومة والتربح من خلالها. الدعم العيني أفضل أكد وحيد الاقصري رئيس حزب «مصر العربي الاشتراكي» ان تحويل الدعم العيني المقدم من الحكومة لمحدودي الدخل الي دعم نقدي امر مرفوض تماما من قبل حزبه لأن له اثارا سلبية اولا في طريقة وصول الدعم النقدي لمستحقيه مشيرا الي عدم وجود برنامج او خطة عملية ليصل هذا الدعم النقدي الي مستحقيه بالفعل خاصة وان الجميع يعلم ان الدعم العيني لم يكن يصل الي مستحقيه وكثيرا من رجال الاعمال ووزراء ايضا يمتلكون بطاقة تموينية وشريحة كبيرة من المواطنين لا تملك بطاقات تموينية وبهذه المقارنة البسيطة نجد ان الدعم العيني كان يصل الي غير مستحقيه وتساءل كيف يصل الدعم النقدي الي مستحقيه؟!، واشار الي الارتفاع الجنوني في الاسعار الذي لا يمكن لأي دعم نقدي ان يواجهه خاصة ان الشعب يعلم تماما ان هناك دراسات تتم الان لتحرير سعر البنزين وهناك ارتباط وثيق بين ارتفاع سعر البنزين وارتفاع الاسعار الاساسية، مؤكدا ان الدعم النقدي لا يمكن ان يفي باحتياجات المواطن. ويري الاقصري ان الحل الوحيد هو البقاء علي الدعم العيني شريطة ان يصل الي مستحقيه بالفعل ويخرج منه القادرون علي الانفاق المالي من الاغنياء مؤكدا ان هناك قصورا لدي الجهاز التنفيذي والوزارات المعنية مثل وزارة التضامن التي يجب ان تقوم بحصر دقيق لمستحقي الدعم، مع اعادة بناء القطاع العام الذي يوفر السلع الاساسية بوفرة وجودة حتي تتحكم الدولة في اسعار تلك السلع. واتهم الاقصري الحكومة بأنها تركت جميع السلع للعرض والطلب مما أدي الي تفشي ظاهرة الاحتكار والتي ادت الي الارتفاع الجنوني في الاسعار الذي يشبه تماما جنون البقر. وقال الاقصري انه لا يثق في حكومة لم تجن ثمار عملها علي المواطن منذ ان تولت المهمة وحتي الان مطالبا الحكومة بأن يكون لها هدف شعبي واستراتيجي في عملية إنهاء معاناة المواطن المصري مؤكدا انه دون ذلك لن تتحقق رفاهية المواطن المصري متهما الحكومة بأنها لن تعير ذلك اهتماما لان اعضاءها مليونيرات وبالتالي لن يشعروا بالمواطن الفقير. خريطة اجتماعية بينما ذهب القطب الوفدي منير فخري عبد النور سكرتير عام حزب «الوفد» الي ان الدعم العيني لايصل لمستحقيه مشيرا الي ان الاغنياء يستفيدون من الدعم الصيني اكثر من محدودي الدخل ورغم اعتراف عبد النور بصعوبة وصول الدعم العيني لمستحقيه الا انه اكد صعوبة تحويل هذا الدعم الي دعم نقدي واشترط لكي يتم ذلك لابد ان تنجح الحكومة في رسم خريطة اجتماعية دقيقة للغاية لمستحقي الدعم حتي لا يتسرب الدعم النقدي كما تسرب الدعم العيني الي جيوب غير مستحقيه والمتاجرين به. وتقول فريدة النقاش رئيس تحرير جريدة «الاهالي» ان خبراء الحزب في هذا المجال اثبتوا بالفعل ان الدعم النقدي صعب تحويله الي دعم نقدي لعدم وجود آلية صحيحة تؤكد وصوله إلي مستحقيه نظرا لوجود فئات كثيرة تعمل في القطاع غير الرسمي مثل العاملات في الزراعة وعمال التراحيل، وغيرهم من العاملين في الاقتصاد غير المنظور. وطالبت النقاش بإعادة النظر في البطاقات الموجودة بالفعل مع تسجيل المواليد الجدد في البطاقات التموينية التي امتنعت الحكومة عن تسجيلهم منذ عام 1989. الدعم النقدي سيقضي علي المتاجرين بقوت الشعب بينما يري احمد جبيلي رئيس حزب «الشعب الديمقراطي» ان اقدام الحكومة علي دراسة صرف الدعم النقدي لمستحقيه بناء علي توجيهات الرئيس مبارك هي خطوة جريئة وعملاقة وقفزة وثابة تحسب للرئيس مبارك الذي يجعل من المواطن محدود الدخل همه الاول وشغله الشاغل. وان قراره الجريء بدراسة صرف الدعم النقدي جاء في توقيت مناسب لقطع الطريق علي المتاجرين بقوت الشعب.


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق