بعد عزوف الجماهير عن المشاركة السياسية
د। رفعت العجرودي: الناس شبعت سياسة وترفض التعددي
صلاح سليمان: قيادات المعارضة شاخت وتفقد روح المبادرة
كتبت عبير حمدي
تشهد الفترة الحالية صراعا عنيفا داخل أغلب الأحزاب السياسية بدءاً بحزب العمل ثم الأمة والغد والوفد والناصري وأخيرا الجبهة الديمقراطية إضافة إلي الصراع القائم بين الحرس القديم والحرس الجديد داخل أروقة الحزب الوطني وإن كان غير ملموس أو واضح بشكل مباشر وهو الأمر الذي أدي إلي ضرب الحياة الحزبية تقريبا لتصارع أغلب أعضاء أحزاب المعارضة علي المراكز الرئاسية في أحزابهم مما أدي إلي فقد ثقة الناس بهذه الأحزاب تقريبا وعزوفهم عن الانضمام إليها أو المشاركة السياسية بصفة عامة وأسفر ذلك عن حدوث نوع من الفراغ السياسي.ويؤكد د. إكرام بدر الدين - أستاذ العلوم السياسية - عدم وجود دور للأحزاب السياسية وخاصة أحزاب المعارضة في الشارع السياسي فنجد مثلا أن هناك حزبا ما له قيادتان ويصدر صحيفتين في نفس الوقت وأعضاؤه يتنافسون علي المناصب القيادية داخل الأحزاب كل ذلك وقائع ملموسة وواضحة، فأحزاب المعارضة ضعيفة أصلا ومع ذلك بها صراعات وانشقاقات وحتي بعض الأحزاب إن كانت مستقرة نجد أنها عبارة عن مقر وصحيفة فقط لاغير ولا يوجد حزب معارض يستطيع أن يقدم مرشحين له في الانتخابات البرلمانية أو المحليات في جميع الدوائر باستثناء الحزب الوطني الذي يستطيع القيام بذلك رغم ما يحسب عليه في انتخابات 2005 التشريعية عندما انشق عدد كبير من أعضائه الذين لم يخترهم المجمع الانتخابي ونزلوا تحت بند مستقلين وبعد نجاحهم ضمهم الحزب إليه مرة أخري، وهذا النوع مع عدم الالتزام الحزبي لدي بعض الأعضاء ولكن الاختلاف بين أحزاب المعارضة والحزب الوطني أن أحزاب المعارضة بها صراعات ملموسة ومعظم خلافات أعضائها شخصية أي بين أشخاص مما أدي إلي تراجع دور أحزاب المعارضة كمؤسسات ولذلك ليس لديها تمثيل في البرلمان وإن وجد يكون غالبا بالتعيين وعدم وجود أعضاء منتخبين لأحزاب المعارضة داخل البرلمان يجعل مجال الصراع الوحيد المتبقي الصراع الداخلي، وربما لو كان هناك تواجد من خلال أعضاء منتخبين سواء في المجالس المحلية أو البرلمان لربما اختلف الوضع إضافة إلي ضعف التمويل المادي للأحزاب، كل ذلك يزيد من حدة الصراع داخل الأحزاب علي المواقع القيادية بالحزب من الرئيس والأمين العام وبالتالي كل شخص يحاول أن يستقطب مجموعة تسانده وتناصره ويؤدي ذلك إلي صراعات وانشقاقات وهذا أحد الأسباب التي أدت إلي عزوف الناس عن الانضمام للأحزاب والعزوف عن المشاركة السياسية أصلا فنجد أن عدم المشاركة ظاهرة ملموسة.ويري د. رفعت العجرودي - رئيس حزب الوفاق - أن الناس شبعت سياسة ولا توجد أي حلول للمشاكل المزمنة التي يعاني منها المواطن الذي يعاني يوميا من ارتفاع في الأسعار والفساد لذلك عزفت الناس وابتعدت عن الحياة السياسية وعن الأحزاب بشكل خاص، ومع الأسف الأحزاب مظلومة لأنها لا تستطيع فعل أي شيء تجاه هذه المشاكل إلا إثارتها وتنبيه الجماهير إلي أن هناك رشوة وفساداً وارتفاع أسعار وعلي الحزب الوطني أن يتحمل المسئولية الكبري لأنه الذي يملك السلطة التنفيذية إضافة إلي أنه سبب منع الأحزاب الأخري من عقد المؤتمرات الجماهيرية أو الدخول للمناطق الشعبية والجماهيرية مثل النوادي والجامعات والاتحادات وهذه مناطق التأثير فإذا كان نشاط الأحزاب محاصراً داخل غرف مغلقة وليس لدي الحزب سوي وسيلة التعبير من خلال جريدته وليس كل حزب يمتلك جريدة إذن وسائل الاتصال بالجماهير مفقودة إضافة إلي وجود رؤساء أحزاب شيوخ فوق الـ 80 و90 سنة وهؤلاء فقدوا المبادرة وحماس الشباب وعليهم أن يفتحوا الطريق أمام الشباب القادر علي تحريك وتلقي الصعاب ويكفيهم أن يبقوا كمستشارين بأحزابهم فهم لديهم الحكمة والتجربة.ويؤكد حلمي سالم - أحد أقطاب حزب الأحرار البارزين - أن تجربة الأحزاب بطبيعة الحال بدأت مع قانون 40 لسنة 77 وفي بدايتها كانت قوية باعتبار أنها تجربة جديدة وأنها عادت بعد ثورة يوليو وانتهاء دور الاتحاد الاشتراكي والتنظيمات السياسية التي شهدتها البلاد منذ الثورة حتي 1977 ومع بدايتها كانت قوية واستطاعت شد وجذب الناس إليها وبعد ذلك حدثت سلسلة من التعقيدات التي عوقت مسيرتها وجعلتها غير قادرة علي مواصلة مشوارها منها قانون الطوارئ إلي جانب أن الأحزاب لا تتعامل مع أي هيئات أخري وليس لديها موارد مالية وغير مسموح لها بالقيام بأنشطة تجارية تدر عليها عائداً ليغطي نشاط الحزب وبعد ذلك فقدت الأحزاب الدور الرئيسي الذي كان يجب عليها أن تلعبه في الشارع وبدلا من أن يكون صراعا أيديولوجيا وفكريا حول مواجهة التحديات والأزمات التي تواجه المجتمع المصري وتقديم رؤي وحلول مختلفة تجاه هذه الأزمات والتحديات، وعندما فقدت الأمل في أن تلعب هذا الدور انتقل الصراع داخلها.وأرجع صلاح سليمان - عضو اللجنة المركزية بحزب التجمع - حالة التدهور التي تعيشها الأحزاب إلي أن قيادات المعارضة شاخت وتفقد روح المبادرة.
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق